الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

صيام 6ايام من شوال




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه وسلم وبعد


(( قال البخاري ( 1849 ) :
 
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : " كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان " .
قال يحيى : الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وقال مسلم ( 1146 ) :
 
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : " كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم " .

و حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن عمر الزهراني حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : " وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
 

و حدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال : " فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم " يحيى يقوله .
 

و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح و حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان كلاهما عن يحيى بهذا الإسناد ولم يذكرا في الحديث " الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم " . )) .
 
1. ثبت بما لا مزيد عليه من كلام الحافظ ابن حجر - وأيده جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني - أن زيادة " لمكان - أو للشغل من - رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم في روايتهما للحديث .

2. وعليه : فالتعليل بها لبيان تأخير القضاء إنما هو من اجتهاده لا من قولها . 


3. وتعليله غير صحيح ، فأمنا عائشة رضي الله عنها ليس لها إلا ليلتين - في أواخر أيامه صلى الله عليه وسلم - وسبعة أيام لباقي نسائه ، فهو ليس لها وحدها . 

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في يوم عائشة وفي يوم غيرها ، فلم يكن ذلك ليمنعها من الصوم .

4. وأما أنها كانت تصوم الست من شوال فمما لا دليل عليه ، وليس لإحسان الظن بها ها هنا مجال ! 

بل إن من إحسان الظن بها أنها لم تكن لتؤخر فرضها وتقدم عليه النافلة .

5. وقد ثبت عن بعض السلف أنه لم يكن يصوم الست من شوال لعدم علمه بالحديث ، وبعضهم كان يمنع منه خشية اعتقاد الناس أنه من الواجبات ، ولا مانع أنه لم تكن أمنا عائشة على علم بهذا الحديث . 

قال الإمام مالك : ما رأيتُ أحداً من أهل العلم يصومها !!
ومن أحسن الظن بها هنا واستبعد عدم علمها بذلك فليقل ذلك في كل حديث فيه فضيلة أنه لم يكن ليخفى عليها !

6. وأما معنى قولها " فلم أكن أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان " : فهو أنها لا تستطيع شرعاً ! قضاؤه إلا في ذلك الوقت لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم ذلك الشهر ! بل لأن وقت القضاء ينتهي في ذلك الشهر ! 

وهو الذي رجحه الحبر البحر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

7. وصيام الست من شوال قبل القضاء لا يحصِّل فيه العبد أجر صيام الدهر - أي : السنة - ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر " . 


8 . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ، وأن المقصود بالحديث هو مضاعفة الحسنات إلى عشر أمثالها . 

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " . رواه ابن ماجه ( 1715 ) .
وعليه :
فكيف سيكون حساب من صام من رمضان ( 25 ) يوماً - مثلاً - ثم أتبعه ستا من شوال قبل القضاء ؟؟!
ومعلوم أنه من لم يتم صوم الشهر ثم صام الست قبل القضاء : فلا يصدق عليه الحديث لأنه لم يصم " رمضان " !!

9. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة ، فننزه أمنا عائشة أن تتقرب إلى الله بنافلة قبل فريضة من الجنس نفسه ! 


10. ونطمئن من أحب الخير وحرص عليه أنه يمكنه تحصيل الأجر نفسه - وهو صيام الدهر - بعمل غيره ولعله أيسر منه ! وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر . 

وفي مسند أحمد ( 15157 ) عن معاوية بن أبي قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيامالدهر وإفطاره " .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2806 ) .
ثم - من فضل الله - وجدت ما قلته هنا عن الإمام عبد الله بن المبارك حيث قال : هو حسن - أي : صيام الست من شوال - هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر . " سنن الترمذي " ( 759 ) .
ملاحظة على الفائدة العاشرة :
هنالك فرق بين أجر صيام الدهر الوارد في حديث الست من شوال ، وحديث " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر " وهو :
أن أجر الأول : هو أجر الفرض المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام رمضان في العام كله .
وأجر الثاني : هو أجر النافلة المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام نافلة في العام كله .

هذه النقول فيها ما ذكرته في مسألة ثواب الست من شوال والفرق بينه وبين صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، والحمد لله على توفيقه : 

1. في " تحفة المحتاج " (3 / 457 ، 458 ) .
( وستة ) في نسخة " ست " بلا تاء كما في الحديث وعليها فسوغ حذفها حذف المعدود ( من شوال ) ؛ لأنها مع صيامرمضان أي : جميعه وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر كصيام الدهر رواه مسلم أي : لأن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء مفسرا في رواية سندها حسن ولفظها " صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام – أي : من شوال – بشهرين فذلك صيام السنة " أي : مثل صيامها بلا مضاعفة نظير ما قالوه في خبر " { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن " وأشباهه ، والمراد ثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى ؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر فلا تتميز تلك إلا بذلك ، وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضاً بلا مضاعفة ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة كما أن يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضا .

2. وفي " حاشية الجمل " ( 2 / 351 ، 352 ) . 

( وستة من شوال ) لخبر مسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر " . وخبر النسائي " صيامشهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة " أي : كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها ( واتصالها ) بيوم العيد ( أفضل ) مبادرة للعبادة وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الإتيان بها متتابعة وعقب العيد .

3. وفي " مطالب أولي النهى " ( 2 / 215 ) 

( و ) سن صوم ( ستة ) أيام ( من شوال ) ، ولو متفرقة ، ( والأولى تتابعها ) ، وكونها ( عقب العيد ، إلا لمانع ، كقضاء ) ونذر ، ( وصائمها ) ، أي : الستة من شوال ( مع رمضان ) ، أي : بعده ، ( كأنما صام الدهر ) فرضا ، كما في " اللطائف " وذلك لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان ، وأتبعه ستا من شوال ، فكأنما صام الدهر " رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه .

4. وفي " الموسوعة الفقهية " ( 28 / 93 ) . 

وصرح الشافعية ، والحنابلة : بأن صوم ستة أيام من شوال - بعد رمضان - يعدل صيام سنة فرضا ، وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة من شوال ، لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
[[ مع التنبيه على تخريج الحديث في كتاب " مطالب أولي النهى " فهو في " مسلم " من حديث أبي أيوب رضي الله عنه .]]

فالحمد لله
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

افتخرً أن نبيك هو محمد -صلى الله عليه وسلم.




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
أيها المسلم الحبيب... 


حريٌ بك أيها الحبيب أن تفخر وتقول:
 أنا نبيي محمد -صلى الله عليه وسلم-. فهذا يفخر بفلان وهذا يفخر بفلان سواء كان من أهل العلم أو المال أو الجاه والسلطان... فلك أيها الحبيب أن تشرئب وتقول وتفخر بين الناس: إن نبيك هو محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ولم لا؟! وهو صاحب المقام المحمود حيث كل الخلائق بما فيهم الأنبياء والمرسلين ليتطلعون إلى مكانته يوم القيامة، وهذا المقام الذي يقوم فيه -
صلى الله عليه وسلم
- تحمده فيه كل الخلائق.
فلك أن تقول: أنا أنسب إلى هذه الأمة المتسمية بالأمة المحمدية.
فانظر أيها الحبيب... إلى قول أنس بن مالك -رضي الله عنه-، وهو يروي لنا عن حبيبنا وإمامنا وفخرنا، حيث قال: 
(يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن قال فيأتون إبراهيم فيقول إني لست هناكم ويذكر ثلاث كذبات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه اللهالتوراة وكلمه وقربه نجيا قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته قال فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء تحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذي لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من قد حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود ثم تلا الآية: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)(الإسراء
:79)، قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى اللهعليهوسلم)، متفق عليه.
فما أنت قائل أيها الحبيب...
آدم -عليه السلام- يقول: لست هناكم ائتوا نوحاً.
نوح -عليه السلام- يقول: لست هناكم ائتوا إبراهيم.
إبراهيم -عليه السلام- يقول: لست هناكم ائتوا موسى.
موسى -عليه السلام- يقول: لست هناكم ائتوا عيسى.
عيسى -عليه السلام- يقول: لست هناكم ائتوا محمداً.
فإذا أتوا 
محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أنا لها)
متفق عليه.
فلتفخر أيها الحبيب انك منسوب إلى امة قائدها وإمامها 
النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.أيها المسلم الحبيب...
أرأيت نبياً يبكي شفقة على أمته ويدعو ربه وهو يبكي: (اللهم أمتي أمتي)رواه مسلم، إنه 
نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
يقول عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: (إن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا قول الله -عز وجل- في إبراهيم -عليه السلام-: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)(إبراهيم:36)، وقال عيسى -عليه السلام-: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(المائدة:118)، فرفع يديه فقال اللهم أمتي أمتي. وبكى فقال الله -تعالى-: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما قال فقال الله لجبريل: اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك
)رواه مسلم.
فالله أكبر أيها الحبيب من كمال شفقة 
النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم، وهذا بيان لعظم منزلة النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الله العظيم
.
بل انظر أيها الحبيب... إلى نبينا وحبيبنا كيف خبأ دعوته ليوم القيامة وكل نبي طلبها في الدنيا، فهذا جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- يقول عن 
النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة
)متفق عليه.
ومن كمال شفقته -
صلى الله عليه وسلم
- على أمته دوام نصحه لهم:
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- 
عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني فتقتحمون فيها)متفق عليه.ألا يستحق هذا النبي أن يتبع ولا يترك؟! ألا يستحق هذا النبي أن نتمثل بسنته، وأن نمارس كل نواحي حياتنا على أساس من اتباعه -صلىالله عليه وسلم-، وهو الذي هداه الله -تعالى- وارتقى أعلى مراتب العبودية؟! (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَاكَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(الأنعام:161-163).هذا النبي أيها الحبيب...
الذي هو فرطنا على الحوض، وآخذ لنا طريق النجاة، يمد لنا -صلى الله عليه وسلم- يديه بالماء من حوضه لنشرب شربة لا نظمأ بعدها أبداً، فلقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً)متفق عليه.
انظر أيها الحبيب وافخر... بشجاعة نبيك -صلى الله عليه وسلم-، فهذا أنس بن مالك -رضي الله عنه- يصف لنا من شجاعة نبينا الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا وقال: وجدناه بحراً أو إنه لبحر وكان فرسا يبطأ)متفق عليه.
انظر أيها الحبيب وافخر... بجود نبيك -صلى الله عليه وسلم-، ولقد قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه.
وانظر أيها الحبيب وافخر... بسخاء حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فلقد قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: (ما سئل رسول اللهصلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا)متفق عليه.
وانظر أيها الحبيب وافخر... بطيب ريح النبي -صلى الله عليه وسلم- ولين مسه، فلقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (وما مسست ديباجة ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم)متفق عليه.
فلتفخر أيها المسلم الحبيب... ولا أدري بأيها أفخر: بشفقته ورحمته -صلى الله عليه وسلم-، أم بشجاعته -صلى الله عليه وسلم-؟! أم بجوده وسخائه -صلى الله عليه وسلم-؟! أم بطيب ريحه -صلى الله عليه وسلم-؟! أم بغير ذلك من الخلال التي جمعت لنبينا وحبيبنا -صلى الله عليهوسلم-؟! وفوق كل ذلك لك أن تفخر بحسن خلق نبيك -صلى الله عليه وسلم-، ولقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (كان رسول الله صلىالله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً) رواه مسلم، وهذا مصداقاً لقول ربنا -تبارك وتعالى-: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(القلم:4).
أيها المسلم الحبيب...
ما بالك لو جلست في مجلس جمع فيه من أصحاب الديانات السابقة، فما حالك مع هؤلاء وأنت نبيك -محمد صلى الله عليه وسلم- وأنت تنتسب إلى هذه الأمة المحمدية التي قائدها وإمامها خير من وطأت أقدامه الأرض، فحري بك أن تفخر.
ولكن قل لي بربك؟
لو كان مجلساً جمع فيه من الأنبياء، فما حال نبيك صلى الله عليه وسلم بك؟
أيفخر بك أمام الأنبياء، ويقول: هذا من أمتي؟
أيفخر بك إمام الأنبياء ويقول: هذا من أتباع سنتي؟
أيفخر بك إمام الأنبياء ويقول: هذا يسير على منهجي؟
أم أنه يقول: (سحقاً سحقاً لمن غير بعدي)متفق عليه.
أيها الحبيب...
فحق للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن يباهي بنا الأمم.
فإياك ثم إياك وخذلان نبيك -صلى الله عليه وسلم-.
كن أهلاً أن تكون من أتباعه ومن ناصري منهجه وسنته -صلى الله عليه وسلم-.
وهيا بنا أيها الحبيب نسير خلف رسولنا؛ فإنه قائدنا إلى جنة عرضها السموات والأرض
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

عرفت سر حزنك أيا قلبى....فسامحنى




إتكأت ذات يوم على سريري وقد أنهكني التعب ومللت من الضيق الذي ألاقيه كل يوم ، حتى وشكت أن أبكي وأصرخ وأدمر كل شيء أجده على طريقي ..
ثم سرحت لبرهة ليست باليسيرة أفكر ولا أدري فيم سأفكر ، فقط أريد أن أشغل وقتي أو أن يذهب الوقت دون انتباه..

سمعتُ صوتاً من الخلف صوت حزييين و بالكاد يحمل نفسه قال لي: أنتِ أهملتيني حتى جعلتِ الضيق يدب إليّ،، أنت نسيتيني مع غفلتك في ملاهي الدنيا ، لم تجعليني نصب عينيك ، لم تهتمي بي ولم تسعي لتنظيفي باستمرار، فكيف تريدين أن يذهب الضيق عنك؟

كيف تريدين أن تعيشي بأمـان دون أن أكون معك ودون أن أكون نظيفاً كما ينبغي؟
المعاصي منك دمرتني وآذتني ،، شوشتي عليّ حتى جعلتني أتكلم في لحظاتي الأخيرة....
أدركيني قبل أن أموت ، أدركيني قبل أن لا ينفع مـال ولا بنون إلا من أتى..... وسكتْ

هنا تنبهتُ أنا بعد أن نزلت دمعة من عيني وأي دمعة؟ هي دمعة أول مرة أذق حلاوتها وهي تنزل،،

قلت: نعم أنت قلبي ، لطالما دمرتك بالمعاصي وشؤمها ، نعم أنت قلبي لطالما جعلتك آخر اهتماماتي
الآن الآن عرفت لم كان يصيبني الضيق في صدري ...
الآن الآن عرفت الهم والنكد من أين كان يأتي...
كنتُ بعيدة عن ربي وعن كتااااب ربي ، كان وكأنه يرمقني بعيون حزينة ألا من عودة ألا من عودة؟
الآن الآن سأنفض غبار المعاصي عن وجهي وقلبي ،
وسأستعين بالله على تنظيف قلبي ولن أترك محاسبة نفسي
نعم قد حانت ساعة التوبة وساعة الأوبة وساعات الطاعة التي لن أتركها ماااااحييت ....
قمتُ من مجلسي وأنا منشرحة الصدر هااادئة الجنان وقد عاهدتُ نفسي أن أهتم بكل مايرضي ربي.....
وبالله التوفيق وعليه التكلان...
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

ظاهرة خطيرة تنتشر في مجتمع المصلين ...





بسم الله الرحمان الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


ظاهرة خطيرة تنتشر في مجتمع المصلين
نغمات وموسيقى… أغان عربية وخليجية وأخرى غربية..!
أين يا ترى ؟؟
صدق أو لا تصدق..


إنها في المسجد ! دار العبادة والصلاة وذكر وتلاوة كتاب الله.
كيف ذلك؟! وصل الاستهزاء بهذا الدين العظيم مبلغه ، وقلة التقوى وضعف الإيمان ببعضالمصلين هدانا الله وإياهم إلى
صراط الله القويم ، إلى ترك أجهزتهم تعزف أثناء الصلاة والناس قيام بين يدي مولاهم، لتطرب هذه الأجهزة ما تشاء ، ألوانا
من المعازف والموسيقى ، وذلك برغم كثرة التنبيهات والرجاء بأن يغلق المصلي جهازه قبل دخوله المسجد ،مراعاة لحرمة
المكان ومشاعر المصلين، ولكن يستمر العزف والطرب دون أن يحرك هذا المصلي ساكنا ليغلق هذا الجهاز.


ما السبب؟! لا يريد أن يفسد عليه خشوعه في صلاته! أو أنه لا يغلقه خشية أن يدرك المصلون أنه هو صاحب الجهاز
العازف! يا سبحان الله!


حقا إنّ شرّ البلية ما يضحك أو لنقل ما يبكي ويحزن ، لا يريد أن يفسد عليه خشوعه وصلاته ، أما خشوع المصلين فلا
يهم، إيذاء المصلين بهذه النغمات لا يهم ، لا يريد أن يحرج نفسه بإغلاق الجهاز خشية أن أمره ويكتشفه المصلون ، لكنه
لا يستحي من ربه!! النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل: « صلوا كما رأيتموني أصلي » ، فتح الباب لعائشة رضي الله
عنها وهو يصلي ، وحمل أمامة بنت زينب وهو يصلي ، فهل هذا المصلي أفضل من المصطفى عليه الصلاة والسلام في
خشوعه وصلاته؟!


بالله عليك أخي المصلي ! هل تناسيت أم نسيت أن المعازف والموسيقى محرمة داخل المسجد وخارجه؟! قال تبارك
وتعالى في سورة لقمان: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم
عذاب مهين } (6) سُئل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية { ومن الناس من يشتري لهو الحديث.. } فقال:
والله الذي لا إله غيره هو الغناء – يرددها ثلاثا – وغيره كثير من صحابة رسول الله ممن قال بهذا.


كما أن خاتم النبيين وأشرف المرسلين المبعوث رحمة للعالمين ذم استحلال المعازف وقرن ذلك باستحلال الَحِر –وهو
الفرج- وباستحلال الحرير والخمر في قوله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر
والمعازف.. » ، وذلك وإن كان يدل فإنما يدل على شناعة استباحة المعازف ،هذا خارج المسجد فما بالك بداخله؟!
ألا يكفينا الاستهزاء من قبل أعداء الله بدين الله خارج بيوت الله ، ليأتي عباد الله المصلون من داخل بيوت الله ويزيدوا الطين
بلة ويستهزئوا بشعائر الله ، شعروا أم لم يشعروا ، قصدوا أم لم يقصدوا ،
يقول تعالى في سورة التوبة مبينا خطورة
الاستهزاء بالدين: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد
كفرتم بعد إيمانكم } (65-66)
فالاستهزاء بالدين أمر عظيم مهول ، فما بالك بالصلاة وهي عماد هذا الدين؟!


هذه ظاهرة منتشرة في بعض مساجد الأمة شئنا أم أبينا ، لكن لا بد من حل لتلك الظاهرة !
فما هو الحل؟ هل نمنع استخدام مثل هذه الأجهزة؟ هل نمنع المصلين من دخول المساجد بها؟ بالطبع لا. لكن يجب أن
نرجع إلى السبب الرئيس وهو إما الجهل وعدم الإلمام والمعرفة بأحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية في الكتاب والسنة ،
وإما التهاون والتساهل بهذه الشريعة الغراء ؛ إذا فلنصلح ما في أنفسنا أولا ، حتى يغير الله ما بأنفسنا ، فإن الله ربنا
وخالقنا لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

كــم وزنــك ؟





كــم وزنــك





50كلغ







60 كلغ







90 كلغ






لا .. لا ... لا




أنا لا أقصد هذا الوزن ...

إنني أقصد الوزن الحقيقي ...



الوزن الذي ذكره الله تعالى في قوله



:{والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون *ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } 
..سورة الأعراف 8 - 9


أعرفت ما أقصد

وزنك الحقيقي ... وزنك في ميزان العدل ... وزنك يوم تنصب الموازين ...
وزنك من الحسنات التي تثقل الميزان ... والسيئات التي تخفف الميزان ...

كم نصيبك من حسن الخلق ...
حسن الخلق الذي قال عنه 
– كــم وزنــك –
:" ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق , وإن الله يبغض الفاحش البذيء "
– رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح –


يا له من عمل يسير على النفس لمن يسره الله له ...

كم نصيبك من الدعوة إلى الخير والدلالة عليه ...
ألم نردد قوله – صلى الله عليه واله وسلم - :
من دل على خير فله مثل أجر فاعله "
– رواه مسلم –

ألم يداعب أذاننا قوله – كــم وزنــك –
:" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئاً 
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " – رواه مسلم –


كم نصيبك من قراءة القرآن ... القرآن الذي يأتي شفيعاً لأصحابه ...

ألم نسمع قوله – كــم وزنــك - :
"من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ,
لا أقول { ألم } حرف , ولكن : ألف حرف , ولام حرف , وميم حرف " 
– رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح –



عشر حسنات لكل حرف ...

والله يضاعف لمن يشاء ...


كم نصيبك من ذكر الله ...

كم نصيبك من سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ...

كم نصيبك من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله...

كم نصيبك من الصلاة على الرسول اللهم صل وسلم على الحبيب صلاة دائمه

كم نصيبك من الأجور المضاعفة ..

كم نصيبك من الاستغفار

والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات

أليس لنا بكل مؤمن حسنة ؟

ألم نحفظ جمعياً قوله – كــم وزنــك –
:" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن :
سبحان وبحمده سبحان الله العظيم " – متفق عليه –

ألم يردنا عنه - كــم وزنــك – قوله :
يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة : 
فكل تسبيحة صدقة , وكل تحميدة صدقة , وكل تكبيرة صدقة , 
وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة
ويجزيء ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " – رواه مسلم –

والأمر واسع واسع ...

ويكفي فيه قوله - كــم وزنــك - :
سبق المفردون " ..
قالوا :وما المفردون يا رسول الله ؟ ..
قال :" الذاكرون الله كثيراً والذاكرات "
– رواه مسلم –

ولــــــــــــكــــــــــــــن

فلنحذر ... آكلات الحسنات

من الظلم والبغي والحسد والغيبة والنميمة والخصام والشتام و ...

ألم يقل – كــم وزنــك - :"

"إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة 
ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا 
فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته 
فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه 
أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " 
– رواه مسلم –


فلا تبعثر الحسنات
واستغفر من السيئات وترك الصالحات ...


فمــــــــاذا نــــنــــتــــظر؟؟


* قال - كــم وزنــك - : 
"بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً 
أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر "
[رواه الترمذي].


هيا لنثقل الميزان ... بالصالحات من الأعمال
فالحسنات يذهبن السيئات

اسال الله ان يرزقنا الفوز في الدنيا والاخرة

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

من هم يأجوج ومأجوج ؟ وما هي أوصافهم ؟




السلام عليكم


من هم يأجوج ومأجوج ؟ وما هي أوصافهم ؟ وهل حقاً أن فيهم أناساً طوالاً كشجر الأرز، وآخرين قصاراً لا يتجاوزون شبر الإنسان العادي ؟ وهل صحيح أن البعض منهم يفترش أذناً ويتغطى بأخرى ؟ ولا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر كلٌ قد حمل السلاح .


أسئلة ندرك من خلالها حرص الكثير من الناس على استكشاف هذا العالم ومعرفة خفاياه، وربما دفعهم الفضول إلى التزيد في أوصافهم والمبالغة فيها إلى حد الخرافة أو قريباً منها، إلا أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة قد أوضحا قصتهم وقدما وصفا تفصيلياً عنهم .


ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن
ورد ذكر " يأجوج ومأجوج " في القرآن الكريم في قوله تعالى:{ حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولاً * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا .. الآيات } ( الكهف: 93 وما بعدها ). وهذه الآيات تبين لنا كيف كان "يأجوج" و"مأجوج" في قديم الزمان أهل فساد وشر وقوة لا يصدّهم شيء عن ظلم من حولهم لقوتهم وجبروتهم، حتى قدم الملك الصالح ذو القرنين، فاشتكى له أهل تلك البلاد ما يلقون من شرهم، وطلبوا منه أن يبني بينهم وبين "يأجوج ومأجوج" سدّاً يحميهم منهم، فأجابهم إلى طلبهم، وأقام سداً منيعاً من قطع الحديد بين جبلين عظيمين، وأذاب النحاس عليه، حتى أصبح أشدّ تماسكاً، فحصرهم بذلك السد واندفع شرهم عن البلاد والعباد .


وقد تضمنت الآيات السابقة إشارة جلية إلى أن بقاء "يأجوج" و"مأجوج" محصورين بالسد إنما هو إلى وقت معلوم { فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء }، وهذا الوقت هو ما أخبر عنه النبي – صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه، من أن خروجهم يكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة .


كما ورد ذكر "يأجوج" و"مأجوج" أيضاً في موضع آخر من القرآن يبين كثرتهم وسرعة خروجهم وذلك في قوله تعالى: { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون }(الأنبياء:96).


ذكر يأجوج ومأجوج في الحديث النبوي
رسمت الأحاديث النبوية ملامح أكثر وضوحاً عن عالم "يأجوج" و"مأجوج" وكشفت عن كثير من نواحي الغموض فيهم . فبنيت أن لديهم نظاماً وقائداً يحتكمون لرأيه، وأن السد الذي حصرهم به ذو القرنين ما زال قائماً، وأنه يمنعهم من تحقيق مطامعهم في غزو الأرض وإفسادها، ولذا فمن حرصهم على هدمه يخرجون كل صباح لحفر هذا السد، حتى إذا قاربوا هدمه أخروا الحفر إلى اليوم التالي، فيأتون إليه وقد أعاده الله أقوى مما كان، فإذا أذن الله بخروجهم حفروا حتى إذا قاربوا على الانتهاء قال لهم أميرهم: ارجعوا إليه غدا فستحفرونه - إن شاء الله - فيرجعون إليه وهو على حاله حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيشربون مياه الأنهار، ويمرون على بحيرة طبرية فيشربها أولهم، فيأتي آخرهم فيقول: لقد كان هنا ماء !! ويتحصن الناس خوفاً منهم، وعندئذ يزداد غرورهم ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها آثار الدم فتنةً من الله وبلاءً، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء، فيرسل الله عليهم دوداً يخرج من خلف رؤوسهم فيقتلهم، فيصبحون طعاماً لدواب الأرض حتى تسمن من كثرة لحومهم . كما روى ذلك ابن ماجة في سننه .


وقد دلت الأحاديث على أن الزمان الذي يخرجون فيه يملكون أسباب القوة ويتفوقون فيها على سائر الناس، وذلك إما لكونهم متقدمين عسكرياً ووصلوا إلى تقنيات تمكنهم من إبادة غيرهم والسيطرة على بلادهم، وإما لأن زمن خروجهم يكون بعد زوال هذه الحضارة المادية، ورجوع الناس إلى القتال بالوسائل البدائية والتقليدية، ويؤكد ذلك ما ورد عند ابن
ورد في بعض الروايات من أن المسلمين سيوقدون من أقواس وسهام وتروس "يأجوج ومأجوج" سبع سنين . كما عند ابن ماجة وغيره .


كما بينت الأحاديث بعض صفاتهم الخلْقية وأنهم عراض الوجوه، صغار العيون، شقر الشعور، وجوهم مدورة كالتروس . رواه أحمد .


وبينت أيضاً مدى كفرهم، وعنادهم وأنهم أكثر أهل النار، ففي الحديث أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ففزع الصحابة – رضي الله عنهم – وقالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ فقال – عليه الصلاة والسلام-: ( أبشروا فإن منكم رجلاً ومنيأجوج ومأجوج ألفاً ) رواهالبخاري .


وبينت الأحاديث كذلك أن خروجهم سيكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة، وفي وقت يغلب على أهله الشر والفساد، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات؛ طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج .. ) رواه أبو داود .


وعندما دخل – صلى الله عليه وسلم – على زوجته زينب بنت جحش - رضي الله عنها – فزعاً وهو يقول: ( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من سدِّ "يأجوج ومأجوج" مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ) رواه البخاري .


أما ترتيب خروجهم ضمن أشراط الساعة الكبرى فقد دلت الأحاديث على أن الدجال عندما يخرج، ينزل المسيح عليه السلام بعده، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، فيأمر الله عيسى - عليه السلام - ألا يقاتلهم، بل يتوجه بمن معه من المؤمنين إلى جبل الطور، فيحصرون هناك، ويبلغ بهم الجوع مبلغا عظيماً، فيدعون الله حينئذ أن يدفع عنهم شرهم فيرسل الله عليهم الدود في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة، وتمتلئ الأرض من نتن ريحهم، فيرسل الله طيراً كأعناق الإبل فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله . ويأمن الناس وتخرج الأرض بركتها وثمرتها، حتى تأكل الجماعة من الناس الرمانة الواحدة، ويكفي أهل القرية ما يحلبونه من الناقة في المرة الواحدة .


ويحج المسلمون إلى البيت بعد هلاكهم، كما في الحديث : ( ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ) رواه البخاري .


الأحاديث الضعيفة والموضوعة في يأجوج ومأجوج
بعد أن اتضحت بعض الملامح عن عالم "يأجوج" و"مأجوج" من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة، لعل من المناسب ذكر بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في وصفهم، والتي ساهمت في إضفاء نوع من الهالة والغموض حولهم، فمن تلك الأحاديث:


حديث ( يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعة آلاف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ) رواه الطبراني و ابن عدي في الكامل وقال: "هذا حديث منكر موضوع".


ومنها ( إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وإنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم تاويل وتاريس ومنسك ) رواه الطيالسي وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : "حديث غريب جداً وإسناده ضعيف وفيه نكارة شديدة ".


ومنها أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن "يأجوج" و"مأجوج" فقال له: ( يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه، كل قد حمل السلاح ) قلت: يا رسول الله: صفهم لنا ؟ قال: ( هم ثلاثة أصناف: فصنف منهم أمثال الأرز . قلت: وما الأرز ؟ قال: شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، هؤلاء الذين لا يقوم لهم خيل ولا حديد، وصنف منهم يفترش بأذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام، وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ) قال الهيتمي : رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف، وحكم عليه ابن عدي في الكامل بالوضع والنكارة .




كانت تلك معلومات مختصرة عن عالم " يأجوج ومأجوج" عرفنا من خلالها مبلغ الخوف الذي يصيب الناس بسبب خروج هذا الجيش الجرار، ويمتنعون معه من أداء الحج والعمرة، حتى يرفع الله هذه الغمة، ويهلك يأجوج ومأجوج، ويعيش المسلمون بعد هلاكهم في رخاء ونعمة وأمن، ويرسل الله ريحاً تأخذ نفوس المؤمنين، ويبقى في الأرض شرارها، وعليهم تقوم الساعة .

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

هذا هو الذكر .. !






هذا الذكر


حديثنا اليوم عن الذكر ـ ذكر الله تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره ، فقد أمرنا الله بالإكثار من ذلك بقوله عز وجل : { ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا } ،فهو أفضل الأعمال وأعلاها عند الله أجرا كما قال رسولنا عليه الصلاة والسلام : [ ألا أنبئكم بخير أعمالكم ،وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ؛ فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ .. قالوا : بلى. قال : ذكر الله ] .

هذا الذكر


أصناف الناس مع الذكر :

والناس مع ذكر الله أصناف كما يقول الغزالي : فصنف لا يذكرونه أبدا ولا يعرفونه ، فلا تسمع لله ذكرا في كلامهم ولا مناقشاتهم ، وإذا سكتوا فليس لله وجود ولا أثر في أعمالهم وأفعالهم ، فهم لا يرعونه في أمرهم ونهيهم ، ولا في رغبتهم ولا رهبتهم .

وصنف يذكرونه ولكن عجزوا عن فهم معنى الذكر .. فظنوه لغوا على الألسنة لا فهما بالعقل ورضا بالقلب .. وربما ظنه بعضهم مجلس رقص وقفز ووثب وتأوه وجذب .. ثم قلوبهم بعد ذلك بعيدة كل البعد عن استشعار جلال الله وهيبته .

هذا الذكر


شرف الذكر وأقسامه :
إن ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال ، وأشرف ما يستقر في العقل ، وأشرف ما يتعلق به القلب، وأشرف ما ينطق به اللسان .

ولكننا نريد أن نفهم معنى الذكر بما يتفق مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله . فمن يتصفح كتاب الله والسنة المطهرة يعلم أن الذكر نوعان ـ كما قال المشهداني :

أ- عام : فكل ما يتقرب به العبد لربه فهو ذكر لله عز وجل ، فجوارح العبد لم تتحرك للطاعة إلا وذكر الله تعالى قد ساقها .

ب- خاص : هو ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح وتنزيه وحمد وثناء على الله عز وجل .

فمفهوم الذكر ليس قاصرا على ذكر اللسان وحركته ، وإنما يجب أن يأخذ الذكر صورا كثيرة تتناسب مع أحوال الناس أو مع الأحوال التي يكون الناس فيها :

فعندما يكون هناك أناس لا يعترفون بالخالق ، ولا يؤمنون بالإله ، ويكرهون الإيمان به فأعظم الذكرإقامة الحجة عليهم وأن نقول لهم كما قال سبحانه : { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } ... { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر } ... { فرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ... } إلى قوله تعالى { فسبح باسم ربك العظيم } .

وأما الذين يتخذون معه شركاء فيكون ذكر الله عندهم بتوحيده ، وإفراده بالعبودية والتوجه إليه وحده بالدعاء والرجاء { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من المشركين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } .

هذا الذكر


عند المصائب :
إن بعض الناس تنزل به المصائب ، وتحيط به النوائب ، فيشعر بالعجز عن تحملها أو دفعها ..فإذا كان مؤمنا ذكر الله فعلم أنه بكل شيء بصير ، وعلى كل شيء قدير ، وأن هذا امتحان منه سبحانه له ، سريعا ما يمر وينقضي فيكون هذا الذكر مطمئنا لقلبه باعثا على الرضا ..مانعا من التسخط .
فعقله يحسن الظن بربه .. { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } ، { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } .

ولسانه لا ينطق إلا بالحمد : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون }
وأما الجوارح فلا لطم ولا شق { فليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية } .

فإذا ذكر الله اطمأن إلى أنه يأوي إلى ركن شديد .. وهو معنى قوله تعالى : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } .

هذا الذكر

ذكر الله عند النعم :
ومن ذكر الله أيضا ذكره عند النعمة : فيعلم أنها من الله فيشكره عليها بقلبه ولسانه وجوارحه ..فيعترف بها باطنا، ويتحدث بها ظاهرا ، ويستعملها في طاعة مسديها . فإن بعض الناس يكفرون نعم الله كما قال عنهم سبحانه : { وبنعمة الله هم يكفرون } قال ابن كثير : يسترونها ويضيفونها إلى غير الله .

وقد ضرب الله لنا في القرآن أمثلة سأذكر لك منها مثلين :

قارون : حينما أنعم الله عليه وآتاه من الكنوز ما لم يؤت أحدا من الناس ، فكان أن قَال : {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } !! فكانت العاقبة : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } .

والمثل الثاني هو سيدنا سليمان : أنعم الله عليه بتعليمه منطق الطير والحيوان ، فلما سمع النملة وكلامها قال : { قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } .

وعندما جاءه عرش بلقيس قال : { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } . وهكذا ينبغي أن يكون حال المؤمن ..الذكر لله عند النعم ...

وشكر هذه النعم بألا تلهيك عن ربك وعن آخرتك : { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } .

هذا الذكر

ذكر الله عند القوة والقدرة :
ومن ذكر الله تعالى أن تذكره عند قوتك وقدرتك : فتعلم حقيقة أمرك : فأولك نطفة مذرة ،وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل بين جنبيك البول والعذرة .

فتعلم قدر نفسك : وأنه لا حول ولا قوة لك إلا بالله . وتعلم قدرة الله عليك ، وأنها أعظم من قدرتك على الخلق فتتواضع لهم ولا تستطيل عليه .

وقد روى الإمام مسلم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال : كنت أضرب غلاما لي .فسمعت من خلفي صوتا ( اعلم ، أبا مسعود ! لله أقدر عليك منك عليه ) فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله ! هو حر لوجه الله . فقال : ( أما لو لم تفعل ، للفحتك النار ، أو لمستك النار ) .

هذا الذكر

ذكر الله عند الخلوة :
ذكر الله تعالى يجيء للإنسان في أوقات فراغه .. وما أكثر أوقات الفراغ التي يخلو الإنسان فيها بنفسه .. وقد يسرح فكره على غير طائل ، ويضرب في ميادين الوهم على غير هدى ..ولكنه إذا أحسن استغلال هذه الفترات فذكر من خلقه ؟ من رزقه ؟ من علّمه ؟ من ربّاه ؟من ستره ؟ من أكرمه ؟ من كساه ؟ من آواه ؟ إذ ذكر ربه ، وأحسّ نعمته ، واعتبر ، ورقّ قلبه ، ودمعت عينه .. فإنه يغفر له .. فإن من بين من يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله : [ رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ] ( متفق عليه ) .

ومن نماذج ذكر الله أن تكون وحدك ، قديراً على ارتكاب أية رذيلة ، ولكنك تشعر برقابة الله عليك ،ويتحرك قلبك في جنبك ليعصمك من الزلل :

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل
 .. .. خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغف ساعة .. .. ولا أن ما تخــــفيه عنه يـــغيب

هذا الذكر

وعند الزلل أيضا :
وذكر الله يُخامر قلب المؤمن عندما يزله الشيطان إلى ذنب يرتكبه في جنب الله .. إنه لا يبقى في وهدته التي انزلق إليها ، إنه لا يبقى في سقطته التي جرّه الشيطان عندها ، إنه يذكر أن له رباً يغفر الذنب ، ويقبل التوب .. ولذلك فهو ينهض من كبوته ، ويطهر نفسه ،ويعود إلى ربه ، ويستأنف الطريق إليه ، كما قال الله : { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون } [آل عمران:135] .

والفارق بين مؤمن يذنب وفاسق يذنب أن المؤمن سرعان ما يعودُ وميض الإيمان إلى ضميره إذا استطاع الشيطان أن يكسف نوره بشيء من الظلمة ، أو بنفث من الدخان .
أما الفاسق فإنه يبقى على ظلمته ما يرى فيها بصيص نور ، فيبقى على نجاسته ما يعرف طريق التطهر .. قال تعالى : { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَـئِفٌ مّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ *وَإِخْوٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ } [الأعراف:201، 202] .

هذا الذكر

الذكر ضد الغفلة :
إن الذكر يجيء ضداً للغفلة .. وما أكثر الغفلات ، وفي محاربة النسيان .. وما أكثر ما يغشى عقل الإنسان من أسباب النسيان .. يجيء ذكر الله شعوراً معنوياً قبل أن يكون حركة شفتين .. يجيءهذا الذكر تحريكاً لأقفال القلب حتى تنفتح ، كما قال تعالى : { وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوّ وَٱلاْصَالِ وَلاَ تَكُنْ مّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ }[الأعراف:205] .

تضرعاً وخيفة .. تذللاً وخوفاً من الله .. هذا هو الذكر الذي حوّله المسلمون إلى مجالس عبث ،وإلى صيحاتٍ منكرة وإلى نوع من المجون والعبث ، وهو ما حذرنا الله تعالى من مشابهتهم في الوقوع فيه فقال : { وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا }[الأنعام:70] .

هذا الذكر
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad